إن الله نصب لخلقه دلالات و أوضح لهم آيات بينات في
الأنفس و الأراضين و السموات ليهلك من هلك عن بينة و يحي من حي على بينة
} وَفِي ٱلأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ } * { وَفِيۤ أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ{
} وَفِي ٱلأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ } * { وَفِيۤ أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ{
وتحسب نفسك أنك جرم صغير وفيك انطوى عالم أكبر
تأمل اخي القارئ مدى
معرفة الناس بالجنين قبل حوالي ثلاثين عاما ولقد كان إلا كائن حي لا تعلم إلا
حركاته التي يصيرها داخل بطن أمه , ومع تطور وسائل الملاحظة و المشاهدة في أصولها
إلى بطن الجسم الإنساني وكل ذلك بإذن الله كالتصوير و التسجيل الضوئي و الصوتي علم
أن للجنين نفسية لا ينفصل فيها عن أمه تماماً , فتراه في حالة إنكماش واكتأب مرة
,وحالات انشراح وانبساط أخرى أخرى , بل يبدي انزعاجه لبعض مخالفات أمه كالتدخين
مثلا – عفانا الله منه- يطلب طبيب مجرب متن أم حامل في شهرها السادس كانت تعتاد
التدخين أن تمتنع منه مدة 24 ساعة و يتابع الجنين بأجهزة التصور الضوئي فإذ به
ساكن هادئ وبينما هو كذلك يقدم لها الطبيب بلفافة سحارة , وما أن وضعتها بين
اصبعها وتم اشعالها إلا و أشار المقياس إلى اضطراب الجنين تبعاً لاضطراب قلب أمه
فسبحانه من جعله في ظلمات ثلاث يتأذى مما تتأذى منه أمه تشعر بشيء أمكنهم أن يروه
مضطرباً حينما تكون الأم في أزمة انفعال حاد كغضب و خجل أو تأثر جسدي تبعاً لتأثر
أمه ثم أمكنهم أن يروه هدئ حينما تنصت أمه لسماع ما تشتهي أمه من قرءان و أناشيد
وغيرها وحينما تسمع لصوت أبيه فتنصت له ,
رأوه كالمنصت له تبعاً لإنصات أمه أما بعد الولادة وفي أسبوعه الأول وجدوه يأنس
ويتبسم لصوت أبيه دون سائر الأصوات ...إنها أمور مذهلة بل آيات بينات بالغة ,
دلالة على عظمت الله سبحانه وتعالى و على أحقية التفرد في العبادة له لا شريك له .
فحينما لا ترغب الأم في
الحمل وتحمل مكرهة تقطع الصلة العاطفية مع الجنين فتراه يحي منكمشاً ثم يبدأ يته
نحو المشاكسة , و يعبر عن ذلك بركلات من قدميه تعبيراً عن احتجاجه واستنكاره ,ولو
ربما يصبح سقطاً فيما بعد ,أو إن لم يسقط فإنه يبدو مهيئ للعناد والرفض و العدوان
,و بعد ذلك ويظهر ذلك في أول أيام ولادته
.
فقد
جاء في كتاب سنريهم آياتنا أن سيدة حاملاً من دمشق كانت تكثر من قراءة القرءان وسماعه
قائمة وعاملة ,مضطجعة ... وكانت النتيجة أنه عندما ولد الجنين تمكن بفضل لله أن
يختم القرآن حفظاً وتلاوة في الخامسة من عمره (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ
الْخَالِقِينَ)
فموجز القول أن الجنين
الذي يحي في رباط مع أمه ساعية بالرضى و الطمأنينة يستجيب بإذن الله بعد ولادته
معترفاً بإحسان أمه في سلوك سوي و نفسية هادئة راضية ...فلسان حاله
(هَلْ جَزَاء الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ)

ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق