- See more at: http://warch-mo.blogspot.com/2014/06/copyright-backlinks-for-blog.html#sthash.bzYNb6Te.dpuf - See more at: http://warch-mo.blogspot.com/2014/06/copyright-backlinks-for-blog.html#sthash.BMvauDwq.dpuf قلت لنفسي قالت لي | الموسوعية في الإقتصاد والمعرفة والعلوم

قلت لنفسي قالت لي

الأحد، 15 فبراير 2015
قلت لنفسي : ويحك يا نفس  مالي أتحامل عليك , فإذا وفيت بما في وسعك أدرت منك ما فوقه وكلفتك أن تسعي , فلا أزال أعنتك من بعد كمال فيما هو أكمل منه , وبعد الحسن فيما هو الأحسن و ما أنفك أجهدك كلما راجعك النشاط , وأضنيك كلما ثابت  القوة فإن لم تكن لك هموم فأنا أكبرها مما أجلب عليك.

أنت يا نفس سائرة على النهج وأنا أعتسف بك أريد الطيران لا السير ,و أبغي عمل الأعمار في عمر , وأستحثك من كل هجعة راحة بفجر تعب جديد وكأني لك زمن يهاد بعضه بعضا فما يبرح ينبثق عليك ظلام بنور ومن نور بظلام , ليهيء لك القوة تمتد بك في التاريخ من بعد, فتذهبين حين تذهبين ويعيش قلبك في العالم ساريا بكلمات أفراحه وأحزانه .
 وقالت لي النفس :أما فإني معك دأباَ كالحبيبة الوفية لمن تحبه , و ترى خضوعها أحيانا هو أحسن المقاومة ,  و أما أنت فإذا لم تكن تتعب ولا تزال تتعب فكيف تريني أنك تتقدم و لا تزال تتقدم ؟
ليس دنياك ياصحبي ما توجده بنفسك أول حدود دنياك وآخر حدودها , وقد تكون دنيا بعض الناس حانوتا صغيراَ , ودنيا الآخر كالقرية الململمة ودنيا بعضهم كالمدينة الكبيرة ,أما دنيا العظيم فقارة عظيمة بأكملها وإذا انفرد امتتد في الدنيا فكان هو الدنيا .    
 و القوة يا صاحبي تغتذي بالتعب و المعاناة فما عانيته اليوم حركة من جسمك , ألفيته غداً في جسمك قوة من قوى اللحم و الدم و ساعة الراحة بعد أيام من تعب ساعة , وما أشبه الحي في هذه الدنيا ووشك انقطاعه منها , بمن خلق ليعيش ثلاث أيام معدودة تليه ساعاتها و دقائقها و ثوانيها أفتراه يغفل فيقتدرها ثلاثة أعوام ويذهب و يسرف فيها ضروباً من لهوه ولعبه و مجونه إلا إذا كان أحمق إلى نهاية الحمق؟ .
  من عمله فهو لين هين مستوي تسوية , وفيهم تعب خالق عمله فهو جبار متمرد له القهر و الغلب   وإنما أنت تكد لتسمو بروحك إلى هموم الحقيقة العالية و تسمو بجسمك إلى مشتقات الروح العظيمة فذلك ياصاحبي ليس تعباً في حفر الأرض , ولكنه تعب  في حفر الكنز .
إتعب ياصاحبي تعبك , فإن عناء الروح هو عمرها , فأعمالك عمرك الروحاني كعمر الجسم للجسم , وأحد هذين عمر ما يعيش و الآخر عمر ما سيعيش .
قلت لنفسي : قد مللت أشياء و تبرمت بأشياء وإن التغيير في ادنيا لهو هدم لها كلما بنيت , ثم بنائها كلما هدمت , فما من شيء إلا و هو قائم في الساعة الواحدة بصورتين معاً و كم من صديق خلطته بالنفس يذهب فيها ذهاب الماء بالماء , حتى إذا مر يوم , أو عهد كاليوم , رأيت في مكانه إنساناً خيالياً كمسألة من مسائل النجاة  فيها قولان .... فهو يحتمل في وقت اوحد تأويل ما أظن به من خير , وما أتوقع به من شر وكم من إسم جميل  إذا هجش في هاجري قلت: آه , هذا الذي كان ....
  أما والله – إن ثياب الناس لتجعلهم أكثر تشابها في رأي النفس , مما تجعلهم و وجوههم التي لا تختلف في رأي العين , وإني لا أرى العالم أ حياناً كالقطار السريع منطلقاً بركبه و ليس فيه من يقوده , و أرى أن الغفلة قد بلغت من هذا الناس مبلغ من يظن أنه حي في الحياة كالموظف تحت التجربة , فإذا قضى المدة قيل له : إبدأ من الآن كأنه إذا عاش يتعلم الخير و الشر ويدرك ما  يصلح وما لا يصلح و انتهى من عمره إلى النهاية المحدودة , رجع من بعدها يعيش منتظماً على استواء واستقامة و في إدراك ما يميز , مع أن الخرافة لم تقبل قط أن يعد منها في أوهام الحياة أن رجلاً بلغ الثمانين و التسعين و حان أجله فأصبحو لم يجدوه ميتاً في فراشه ,بل وجدوه  مولود في فراشه .
قالت لي النفس : وأنت ما شأنك بالناس و العالم ؟ يا هذا ليس بمصباح الطريق أن يقول :’إن الطريق مظلم ’ إنما قوله إذا  أراد الكلام أن يقول ها أنا ذا مضيء .

و الحكيم لا يضجر و لا يضيق و لا يتململ , كما أنه لا يستخف و لا يطيش و لا يسترسل في كذب الوهم فإن كله أثر الحياة البهمية في هذه البهمية الانسانية لا أثر للروح القوة في إنسانيتها , و الحيوان هو الذي يجوع و يشبع إلا النفس , وبين كل شيئين ما يعتور الحيوانية كالخلو و الامتلاء و اللذة و الألم وتعمل قوى الحيوان ولهذا كان أو الحكمة ضبط أدوات الحيوانية في الجسم كما توضع اليدالعاملة على ما يتيح القطار المنطلق يتسعر مرحلة و يغلي .

وحي القلم 
مصطفى صادق الرفاعي 

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

>









Google Analytics Alternative